المكتبة/سياسة/خريف الدبلوماسية المصرية
خريف الدبلوماسية المصرية
أبو ليلى المهلهل
سياسة
مكتبة مدبولي
L.E. 35 : $ 5.93
   
مقدمة الكتاب:

خريف الدبلوماسية المصرية

منذ بدايات النصف الثاني من عام 2008، شهدت المنطقة العربية تطورات وتحركات متسارعة تشكل ملامح صفقات وتحالفات وتفاهمات بين أطرف في المنطقة من ناحية، وبينها وأطراف خارجية من ناحية أخرى تؤذن بنظام إقليمي جديد.. ومن هذه الأطراف من يعيد تعريف مصالحه القومية ويجرى تطويراً لمواقفه ومراجعة لأوضاعه الداخلية ولسياسته الخارجية، لتعزيز مركزه الإقليمي وأوراقه التفاوضية، ومن هذه الأطراف أيضاً من تجلى صعود دوره الإقليمي وبات من الصعب تجاهله وأثبت للأطراف الأخرى صعوبة الحديث عن نظام إقليمي جديد في غيابه أو بدونه.

ليس من بين هذه الأطراف مصر وسياستها الخارجية التي يميزها التفكير النمطي والارتباك في الأداء الدبلوماسي، فلا تطوير للمواقف ولا مراجعة - حتى الآن - ولا مؤشر على إعادة تعريف مصالحها القومية ولا تأثير فاعل في ملفات المنطقة بل تراجع في النفوذ والتأثير والفاعلية، ولا تغيير في أوضاعها الداخلية التي تشكل امتداداً لسياستها الخارجية..

وتستدعى تلك اللحظة التي تمر بها المنطقة والتي تؤذن بتغيرات قد لا توفر بيئة مناسبة لتحقيق المصالح الوطنية الاستعانة بأصحاب الخبرات وبمراكز التفكير وذلك من أجل تقييم للسياسة الخارجية المصرية وفق حسابات الربح والخسارة وما تستحقه مصر من مكانة، فأوضاع المنطقة وتسارع التطورات فيها واحتمالات أن تأخذ هذه التطورات مسارات في غير صالحنا تستوجب تجاوز التفكير النمطي الوظيفي والتصرفات التي تعكس إحساساً - لدى أصحابها - بالهزيمة، إلى تفكير خلاق وإبداعي، وذلك قبل فوات الأوان.. فالمحاكمات السياسية أو الجنائية أو التاريخية التي نصبت لمن تسببوا في نكسة 1967 لم تمح آثار النكسة...