المكتبة/فلسفة/الفن والحرف الفنية لدى ابن خلدون
الفن والحرف الفنية لدى ابن خلدون
شاكر لعيبي
فلسفة
مكتبة مدبولي
L.E. 25 : $ 4.24
   
مقدمة الكتاب:

الفن والحرف الفنية لدى ابن خلدون

المدينة الخلدونية الفاضلة

يندرج مسمى هذا الكتاب في إطار مشروع عريض ينحني على إعادة الاعتبار لما يعتبره البعض، عادة، مهملاً وغير ذي شأن ، على الطفيف والصغير في الحياة عموماً وفي الثقافة البصرية العربية خصوصاً ومثلما انحنى الشاعر المعروف شاكر لعيبي ، باحثاً ، في عدة أعمال تأملية أخرى وقدم طروحات جريئة في كتابيه: "الفن الإسلامي والمسيحية العربية"، و"العمارة الذكورية"، ها هو يقدم في هذا الكتاب بروح الباحث الذي تحركه بالأصل هواجس الشاعر ومغامراته المعرفية، دراسة مكثفة عن إشكالية الفن لدى العلامة عبد الرحمن ابن خلدون.

إحدى فرضيات الكتاب تقوم على أساس أن ابن خلدون يقدم تصوراً براجماتيكياً لمدينة فاضلة مكتملة، قدرها النمو ثم الشيخوخة ثم الموت لكنها مدينة مرسومة بخطوط سوداء وبيضاء تقريباً، وسكانها لا يستطيعون إلا القيام بحرفة واحدة مستجيبين، ككائنات ثابتة وسلبية، لشرطي الانحطاط أو الازدهار للمدينة من دون إرادة واضحة من طرفهم ، ملبين احتياجات خارجية لأنهم تقريباً من دون احتياجات روحية بل محض عقلية، التأنق والرفاهية والسلوك الراقي وحرف الترف هى انعكاس لازدهار برانى. لا يطرد ابن خلدون أحداً من المدينة (إلا النساء اللواتي لم يقل شيئاً عن أدوار ممكنة لهن فيها)، فلكل دوره ومساره الدقيق: الصنائع والدين والسحر والعلوم الصرف والآداب. غير أنه، وهو يرى عدم الإمكانية لمدينة لا "احتياجات تشكيلية" عميقة فيها، يعترف في لحظات نادرة من المقدمة بروعة وبهاء الخلق الفني ولذته، متوصلاً إلى وصف تخريمات الأشكال المجسمة بأنها: "قطع الرياض المنمنمة"، ووصف الخط الرفيع : بـ"جمال الرونق وحسن الرواء". مثل هذه التعبيرات النادرة تقرأ بصفتها أريحية واستجابة للجميل غير معودين من طرفه، وليس فكراً فلسفياً جمالياً واعياً.

الناشر