المكتبة/ادب/ليلة القدر
ليلة القدر
طاهر بن جلون
ادب
مكتبة مدبولي
L.E. 8 : $ 1.36
   
مقدمة الكتاب:
ما يهم هو الحقيقة. لدي الآن وقد صرت عجوزاً، كل السكينة لكي أعيش، سأدلي بالكلمات والزمن. انني أحسني مثقلة بعض الشيء. وهذا لا يعود إلى وطأة السنين، بل إلى وطأة كل ما لم يقل، كل ما كتمته وأخفيته. لا أعلم بأن ذاكرة مملوءة بأنواع الصمت وبالنظرات المتقطعة يمكن أن تصير كيساً من الرمل يعسر معه السير. قضيت وقتاً طويلاً للوصول إليكم، أيها الأخيار! لا تزال الساحة دائرية كما الحمق. ولا شيء تغير. لا السماء ولا الناس أنني سعيدة بكوني أخيراً هنا. أنتم خلاصي، ونور عيني. أن تجاعيدي جميلة وكثيرة. فما بدا منها على الجبين هي آثار ومحن الحقيقة. هي انسجام الزمن. وما بدا منها على ظاهر اليدين هي خطوط القدر. انظروا إليها كيف تتقاطع، كيف تشير إلى مسالك الخط راسمة نجمة بعد سقوطها في ماء إحدى البحيرات. هنا تكمن قصة حياتي، فكل تجعيدة قرن، طريق عبر ليلة شتوية، عين ماء صافية، صياح من الضباب، لقاء في غابة، قطيعة، مقبرة، شمس محرقة. هنا، على ظاهر اليد اليسرى، هذه التجعيدة ندبة، فقد توقف الموت ذات يوم ومدّ لي نوعاً من العصا الطويلة. ربما لكي ينقذني. وقد رددته بإدارة ظهري له كل شيء بسيط شريطة ألا نشرع في تحويل مجرى النهر. قصتي ليست عظيمة ولا تراجيدية. هي ببساطة غريبة، تغلبت على كل أنواع العنف لكي أستحق العاطفة وأستحق أن أصير لغزاً. طالما مشيت في الصحراء، ذرعت الليل وألفت الألم. خبرت "الشراسة الصافية للأيام الهنية" هذه الأيام التي يبدو فيها كل شيء روديعاً. أيها الأخيار إما سأسره لكم يشبه الحقيقة. لقد كذبت. أحبت وخنت. عبرت البلاد والقرون، وغالباً ما نفيت نفسي، وحيدة بين الوحيدين.. لكن بما أن حياتي ليست حكاية، حرصت على أن أصحح الوقائع وأفشي لكم السر المصون تحت حجر أسود في دار عالية الجدران داخل درب مغلق بسبعة أبواب". هي رواية تعلّم صعب وحنون، تناول هو في الوقت نفسه قوي وحاسم لسعادة جشمة تتملكها حرية جديدة تماماً. نشيد عطف جميل على شرف امرأة تجد في ذاتها إثبات وجودها المستقل. داخل مجتمع يحكم الرجال، حتى ولو كان ثمنه العزلة.