المكتبة/سياسة/من دار الإسلام إلى الوطن ومن الوطنية إلى القومية (حالة البوسنة)
من دار الإسلام إلى الوطن ومن الوطنية إلى القومية (حالة البوسنة)
محمد م . الأرناؤوط
سياسة
مكتبة مدبولي
L.E. 30 : $ 5.08
   
مقدمة الكتاب:

يمثل الاحتلال النمساوي، المجري للبوسنة في عام 1878 نقطة انعطاف مهمة بالنسبة للسكان المسلمين بشكل خاص، إذ شكل صدمة قوية لهم جعلتهم يصحون على عالم متغير لم يتوقعوه ولم يستعدوا له. وعلى الرغم من أن السيادة الإسمية على البوسنة بقيت للسلطان، الخليفة خلال الفترة الأولى 1877-1908 (التي انتهت بالضم)؛ إلا أن السلطات النمساوية المجرية كانت تتصرف في البوسنة باعتبارها دائمة، ولذلك فقد شهدت البوسنة تغيرات عميقة في الحياة الفكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية انعكست بطبيعة الحال على المسلمين هناك الذين لم يعودوا في "دار الإسلام" الذين اعتادوا عليها خلال قرون عدة. ومن هنا فقد أخذت تظهر أفكار ومفاهيم جديدة عند بعض علماء المسلمين ولدى الجيل الجديد من المثقفين المسلمين تعبر عن هذه التغيرات الجديدة ومنها "الوطن" و"الوطنية". على الرغم من أن البوسنة تقع بين صربيا الأرثوذكسية وكرواتيا الكاثوليكية وتمثل معها اثنية واحدة ذات لغة واحدة (سلاف الجنوب) إلا أن الكيانية المبكرة والديانة الخاصة بها (الكنيسة البوسنية) في العصر الوسيط جعلها تتميز بالتدريج حتى الفتح العثماني في القرن الخامس عشر، الذي ساهم بدوره في تعزيز الكيانية والهوية والبوسنوية. فقد اعتنقت غالبية السكان الإسلام، مما جعل البشانقة يتميزون أكثر عن جيرانهم الصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك الذين يشتركون معهم في اللغة الواحدة، ومع اعتناق الإسلام، أصبح البشانقة ينظرون إلى الدولة العثمانية باعتبارها دولتهم، التي تمثل "دار الإسلام" في مواجهة "دار الحرب" في الجوار، على عكس الصرب والك%D